مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

نعم ، هناك رسالة واحدة مكتوبة باللغة العبرية ، حكم العلماء والباحثون عليها - بصورة قاطعة - بالوضع والاختلاف فراجع الكتابين آنفي الذكر . فأين ذهبت تلكم الرسائل التي كتبها زيد بن ثابت باللغة العبرية أو السريانية ، أو ترجمها منها إلى العربية ؟ ! ولماذا لم يشر التاريخ ، ولو إلى واحدة منها ؟ إن ذلك لعجيب حقا ؟ ! وأي عجيب ! ! ! د : والأعجب من ذلك أن بعض المصادر تذكر : إن زيد بن ثابت كان من أكثر كتاب النبي صلى الله عليه وآله كتابة له ( 15 ) ويذكرون أيضا : إنه كان مختصا بالكتابة إلى الملوك ( 16 ) وإنه كان يكتب له صلى الله عليه وآله إذا كتب إلى اليهود ، يقرأ له كتبهم فإذا كان كذلك فما بالنا نجد اسم كثير من الكتاب في أسفل الكتب التي كتبوها ، فيقول في آخر الكتاب : وكتب فلان ، أو : وكتب فلان وشهد ، أو نحو ذلك - وهي طائفة كثيرة - ولا نجد اسما لزيد بن ثابت في أي من الكتب التي وصلتنا ، إلا على صفة الشاهد على بعض الكتب النادرة جدا ؟ ! نعم ، إننا لم نجد له اسما لا على الكتب إلى الملوك ، ولا على الكتب إلى اليهود ، مع وجود أسماء كثيرين من الكتاب الآخرين على طائفة كبيرة منها . بل ، لقد وجدنا أسماء آخرين كانوا قد كتبوا إلى الملوك ، وإلى اليهود أيضا فليلاحظ : كتاب مفاداة سلمان بن عثمان بن الأشهل اليهودي القرظي فقد كتبه أمير المؤمنين علي عليه السلام . وكتابه - صلى الله عليه وآله - إلى جيفر ، وعبد ، ابني الجلندي ، وهما من الملوك ، وهو بخط أبي بن كعب . وكتابه إلى المنذر بن ساوى ، وهو من ملوك البحرين ، بخط أبي . ومعاهدة يهود مقنا ، هي أيضا بخط أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام . وكتابه - صلى الله عليه وآله وسلم - ليهود بني عاديا من تيماء ، كتبه خالد بن سعيد .

--> ( 15 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 : 29 والرصف 1 : 148 . ( 16 ) راجع : التنبيه والأشراف ص 246 ، والوزراء والكتاب ص 12 والعقد الفريد 4 : 161 ، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8 : 134 . ، والتراتيب الإدارية 1 : 202